حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
68
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
بنفسه ، بل هو واجب بنفسه باعتبار أحدية الجمع ، إذ الأعيان الثابتة هي معلومات الذات ، والمعلوم مع العلم في الذات ، وعلمه تعالى ليس مغايرا لذاته فليس إلّا هو ، فإذن لا واجب غيره ولا ممكن سواه . فإن الوجود الواجبي الآلهي قدر شامل لجميع أشتات الموجودات والأعيان كلّها ، باعتبار أنّ لها نوعا من الثبوت ، والثبوت لا يكون منسوبا لغيره الوجود ، فالذي يقع في الاشتراك في نظر المحقّق ليس إلّا الوجود ، وهو واحد وليس معه غيره . فمن عرف وحدانية الوجود عرف أنّ نفس رؤيته نفسه هو عين رؤيته ربّه تعالى . وقد قال صلى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن مرآة المؤمن » 61 ، معناه أنّ وجود الحقّ تعالى كالمرآة يظهر فيه نفس المشاهد وذات المشاهد ، كالمرآة تظهر فيها أسماؤه تعالى . فإذن المشهود لا يكون إلّا للوجود أو لمعانيه وهي الأعيان الثابتة المذكورة التي هي صور علمه تعالى . وأمّا العدم المحض ، وهو لا شيء من كلّ وجه ، فلا يشهد ولا عنه عبارة إلّا مجازا للضرورة . وههنا : تلويح لوحي .